عبد الكريم الخطيب
713
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : في هذه الآيات عرض لحال الفريق الثاني ، من أهل المحشر ، وهم أصحاب اليمين ، الذين ينزلون الدرجة الثانية من الجنة ، بعد أن ظفر السابقون بالمنزلة الأولى منها . . وسمّوا أصحاب اليمين ، لأنهم أوتوا كتبهم بأيمانهم ، وكان هذا من أول البشريات لهم في الآخرة ، كما يقول سبحانه : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً » ( 7 - 9 : الانشقاق ) . . فهؤلاء ، يحاسبون حسابا يسيرا . . أما السابقون المقربون ، فيدخلون الجنة بغير حساب . . ومن هنا كان هذا التفاوت بين الفريقين في منازلهم من الجنة . . وهؤلاء - أي أصحاب اليمين - « فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ » . . والسدر ، هو شجر النبق ، والمخضود الذي لا شوك فيه . . « وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » . . والطلح ، هو الموز ، والمنضود : المنتظم في حبات ، أشبه بالعقود . . « وَماءٍ مَسْكُوبٍ » أي ماء يجرى بلا حواجز ولا أودية ، بل يسيح متحررا من كل قيد . . ومن هذا المعنى سميت بعض الخيل باسم : « سكاب » . . « وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ » أي أنهم يجدون بين أيديهم فاكهة كثيرة ، لا تنقطع في أي زمن ، ولا تمنع عنهم عند أي طلب واستدعاء . . « وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ » أي عالية . . قوله تعالى : « إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ » . .